أبو الصلاح الحلبي

422

الكافي في الفقه

ومنعنا من صحة الحكم لغير أهل الحق لضلالهم عنه ، وتعذر العلم عليهم بشئ منه لأجله وتدينهم ( 1 ) بالباطل وتنفيذه ، وفقد الإذن من ولي الحكم بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ الأحكام وتقليده ذلك والتحاكم إليه . واعتبرنا العلم بالحكم لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم ، لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن الله سبحانه وتعالى ونائبا في إلزامه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبح الأمرين من دون العلم . واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه من حيث كان تقلد الحكم بين الناس مع تعذر تنفيذ الحق يقتضي الحكم بالجور ، وفيه مع كونه كذلك ما في الحكم بغير علم ( 2 ) . واعتبرنا اجتماع العقل والرأي ، لشديد ( 3 ) حاجة الحكم إليهما وتعذره صحيحا من دونهما . واعتبرنا سعة الحلم ، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم فيسعهم بحلمه . واعتبرنا البصيرة بالوضع ، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه يسد طريق العلم بالحكم عنه ، ويمنع من وضعه موضعه . واعتبرنا الورع ، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم

--> ( 1 ) في بعض النسخ وفي السرائر : وإقدامهم بالباطل . ( 2 ) في بعض النسخ وفي السرائر هكذا : وهو مع كونه كذلك ينافي الحكم لغير علم . ( 3 ) لشدة .